وهبة الزحيلي

303

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَقالُوا : أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا ؟ [ التغابن 64 / 6 ] أي تعجبوا من ذلك وأنكروه . وقوله تعالى : قالُوا : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ، فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [ إبراهيم 14 / 10 ] . فأجابهم الرسل : قالُوا : رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ أي أجابتهم رسلهم الثلاثة قائلين : اللّه يعلم أنا رسله إليكم ، ولو كنا كذبة عليه ، لانتقم منا أشد الانتقام ، ولكنه سيعزّنا وينصرنا عليكم ، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار ؟ كقوله تعالى : قُلْ : كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً ، يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ ، وَكَفَرُوا بِاللَّهِ ، أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ العنكبوت 29 / 52 ] . ثم ذكر الرسل مهمتهم : وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي إنما علينا أن نبلغكم ما أرسلنا به إليكم ، ولا يجب علينا إلا تبليغ الرسالة بنحو واضح ، فإذا استجبتم كانت لكم سعادة الدارين ، وإن لم تجيبوا فستعلمون عاقبة تكذيبكم . فعند ذلك هددهم أهل القرية : قالُوا : إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ، وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ أي قال لهم أهل القرية : إنا تشاءمنا بكم ، ولم نر خيرا في عيشنا على وجوهكم ، فقد فرقتمونا وأوقعتم الخلاف فيما بيننا ، ولئن لم تتركوا هذه الدعوة ، وتعرضوا عن هذه المقالة ، لنرجمنكم بالحجارة ، وليصيبنكم منا عذاب مؤلم أو عقوبة شديدة . وقوله : وَلَيَمَسَّنَّكُمْ بيان للرجم ، يعني : ولا يكون الرجم رجما قليلا بحجر أو حجرين ، بل نديم ذلك عليكم إلى الموت ، وهو عذاب أليم . ويرى